فؤاد ابراهيم
109
الشيعة في السعودية
بكلمات أخرى ، لم يطوّر الشيعة مذّاك مفاهيم تتصل بمجالات التعايش ، التعددية ، التسامح ، المواطنة ، المشاركة ، الموقف من الرأي الآخر ، العلاقات المفترضة بين الحركات الثقافية والاجتماعية المختلفة في الدولة الواحدة . فحزمة المفاهيم هذه قد جرت مقاربتها في السنوات الأخيرة ، أي حين بدأت الخريطة السياسية الإقليمية تستعيد الثبات المنهوب منها نتيجة التحولات السياسية الإقليمية ، خصوصا بعد وقف الحرب العراقية الإيرانية في أغسطس / آب 1988 وتراجع الأمل بسقوط النظام العراقي من خلال آلة الحرب . لقد بدأت الميول البراغماتية والعقلانية في التبرعم داخل الحركات الاجتماعية الشيعية في المنطقة العربية ، وتتجه إلى إعادة قراءة التراث الشيعي سعيا إلى تطوير مفاهيم جديدة تعين على إرساء أساس مختلف للعلاقة بين هذه الحركات وحكومات البلدان التي يتحدرون منها . إشكالية الشرعية : قسمة السياسي والديني إن الإغراء الناشئ عن الانبهار بالانتصار الثوري الإيراني من حيث تكرار التجربة ، الذي فجّر معه الطاقة الثورية الخاملة في التشيّع ، لحق به تطوّر آخر في منتهى الأهمية ، فقد نبه الشيعة أول مرة إلى إمكان تحقق شرعية فرعية مندرجة في الشرعية الكليّة الممثلة في المعصوم ، ثم لفت الحدث في وقت لاحق إلى إمكان تولّد شرعية أخرى منفصلة عمليا عن خط الولاية الإلهية ( النبي - الإمام - الفقيه ) . ربما لم يتنبّه الشيعة في بداية الأمر إلى أن النموذج الإيراني غير قابل للاستنساخ والتصدير بحكم الشروط الذاتية والخصوصية الحضارية والثقافية الإيرانية غير القابلة للتنميط . ولكن المنطق البراغماتي أملى على المنظّر الشيعي إعادة بناء الأسس النظرية لفكرة الدولة الشرعية منفصلة عن المناخ الإيراني وسطوة التأثيرات المنبعثة منه . وفي عملية تسوية هادئة ، جرت قسمة الشرعية إلى نصفين : - الشرعية الدينية : الحكومة الإلهية - الشرعية السياسية : الحكومة العادلة أو الحكم الصالح